بعد سنة

 

الوقت بيطير، أكنر من سنة مرَّت من وقت ما مشِيت. حضرت مسيرة الفخر في مدينتي "الجديدة" مرّتين، والمقالة دي هي عن الفرق بين الاتنين.

 

في أوّل مسيرة فخر ليَّ، كنت لسَّة في عمليَّة اللّجوء، كنت لسَّة ماعنديش معاد المقابلة بتاعتي وكنت لسَّة بس مستنّي، وقتَها كُنت باختَبِر الحياة كراجل مُعلن مثليِّتُه في مكان أقدر أكون فيه نفسي فعلاً، والشُّعور إنِّي ماكُنش خايف إني أدخُل تطبيقات المثواعدة، والشُّعور إنِّي فعليّاً أقدر أنزل أقابل حد من غير ما أكون خايف إنّه غالباً هيبقى كمين من شويّة مرضى هيضربوني ويبتزُّوني أو حتّى الشّرطة واللي ممكن ينهي ممكن حياتي في كلتا الحالتين. كان شعور رائع بالحرّيّة، من إنّي أقدر ألبِس أي حاجة أنا عايزها لغاية إنّي أقدر أبوس رجّالة في الشّارع.

شُعلة إنّي أكون ناشط كانت في قمّتها، كنت محظوظ إن أوّل تجربة مسيرة فخر ليَّ كان فيها إن أنا نفسي ماشي في المسيرة مش باحضرها بس. جهّزتلها، عملت بنفسي لافتة بتعبَّر عن قد إيه وضع مجتمع الم.م.م.م. وحِش في مصر، وشاوِرت على أحكام السّجن اللي بتحصل وغباء الجملة المُستخدَمة في القانون "الفُجُور". كان معايا لافتة تانية لدعم "بداية" وشغلُهم لمجتمع الم.م.م.م. في مصر.

شُعلة الشغف كانت بتعلى وبتِقوى وأنا ماشي في المسيرة، كنت فخور إنِّي قدِرت أعمل ده، كنت حاسس إنِّي قوي إني قدِرت أعمل ده لكن كمان إنّي كان عندي امتياز. هي حاجة تحزِن إني أقولها، لكن كوني طالب للُّجوء هو ميزة، إني أكون قادر إني أمشي وأروح لواحد من بلاد العالم الأول دول هو امتياز كبير جدّاً. حاسس بده دلوقتي بعد أكتر من سنة، أكتر من وقتها لما كان عمري شهرين بس في الحياة الجديدة دي. أنا متّفق ومصدّق تماماً إن ده امتياز إلى جانب تكلفة خسارة حياة كاملة وعيلة وأصحاب وإني أبتدي من أوّل وجديد من الصِّفر ولوحدي.

 

بعد سنة، حضِرت نفس مسيرة الفخر تاني، وبما إنِّي حصلت على وضعي القانوني كلاجئ قبل المسيرة بأكتر من 6 شهور، كنت ابتديت خلاص حياتي الجديدة، باشتغل وبادرس وباستمتِع بحياتي. ده كان ليه تأثير كبير على شُعلة النشاط السياسي اللي كانت جوّايا. ده شيء مُحزن لكنُّه مهمّ إنّي أنا وكُتار تانين لازم نعتِرف بيه. شيء مُحزن إنه بعد سنة واحدة بس شُعلة النشاط دي خلاص ابتدت تموت يوم بعد يوم، من الشغل والدراسة والحفلات...

مكُنتش فاضي ومُتاح زي ما كُنت من سنة، فمالاقِتش فرصة إنّي أبقى بامشي بنفسي في المسيرة المرة دي، وبالتّالي تجربة مسيرة الفخر التّانية ليَّ كانت مختلِفة جدّاً عن الأولى.

 المرة دي، اشتريت تذكرة مهرجان الفخر اللي بيها باقدر أحضر وأحتفل بالعروش المباشرة بتاعة المهرجان وأرقص وأستمتع بالمسيرة في مكانة مُتساوية مع مجتمع الم.م.م.م. في البلد ده اللي عايش فيه، وأنسى قد إيه الوضع وحِش ومحزِن في مصر.

أنا باهدي المقالة دي لكلّ اللي كانوا زيي عندهم الامتياز الكافي إنّهم يقدروا يسيبوا مصر، أو أي بلد تاني أي حد منّنا كان هيتسِجن فيه أو يعيش حياة أصعب بكتير، حياة مُضطهدة مش قادرين يكونوا نفسهم فيها. أنا بالِحّ عليكو كلّكو وبالِحّ على نفسي في الأول إن نصنع وقت ونِشعل الشُّعلة دي من جديدّ! افتِكروا كانت حيواتنا عاملة إزاي وإزاي مختلفة دلوقتي! اصنعوا الوقت عشان تصنعوا تصريح، تشاركوا أصوات كُتار منّنا عايشين حياة مُضطهدَة خايفين من السّجن، ومالهومش القُدرة إن يبقى ليهم صوت. لازم نكون إحنا صوتهم، عشان نِضمن إن في يوم من الأيام هيحصل تغيير والمُضّطهدين منّنا ياخدوا حقوقهم.

 

الموسيقي : طرق أخري للبحث عن الذات

المقالة السابقة

قد تحب أيضاً

من نفس النوع