جرايندر : شخلل عشان تعدي

تطبيقات المواعدة في مصر واحدة من أكتر طرق التعارف اللي انتشرت مؤخراً بين الرجال المثليين. وطبعاً كانت دي أكتر طريقة الشرطة في مصر بتقدر تقبض بيها على المثليين وياكلوا عيش على قفانا.

أول حالة قبض على رجل مثلي من على تطبيقات المواعدة كانت تقريباً شهر أبريل 2014. ومن بعدها عرفت الشرطة طريق تطبيقات المواعدة وبدأت تقبض على الناس لما يتزنقوا في قضايا، شايفين إن الموضوع صيد سهل وقضية كسبانة لجهل الناس بحقوقهم ولخوف مجتمع الميم من إن يتم فضحه قدام الأهل أو المجتمع.

مع تكرار حالات القبض على المثليين من على التطبيقات انتشرت نصائح أمنية ومعلومات قانونية وخطوات أمان رقمي من المجموعات والمنظمات المعنيّة والمهتمة بحقوق المثليين يجب اتّباعها لتقليل فرصة القبض على الأشخاص. وصلت النصائح لشرائح مختلفة من مجتمع الميم ولكن لم تصل لمجتمع الميم بأكمله. بدأت المجموعات بالتعاون مع مدراء هذه التطبيقات لنشر رسائل تحذير محتواها أنه قد يتم القبض عليهم من خلال هذا التطبيق، فعليهم توخّي الحذر. في بعض الحالات التي تم القبض فيها على مثليين بطرقٍ مختلفة يتم إجبارهم على فتح أجهزتهم المحمولة بحثاً عمّا قد يدل على ميول الأشخاص أو تطبيقات مواعدة خاصة بالمثليين. ومع علم الشرطة بأسماء هذه التطبيقات وشكلها فأصبح الأمر أسهل على الشرطة في إثبات أن الشخص الماثل أمامهم هو من مجتمع الميم.

ثم يظهر البطل المغوار في ظلام الليل، المنقذ الذي سينتشلنا من مستنقع الخوف، الذي سيجعلنا نسير في الطرقات غير خائفين، إنه تطبيق المواعدة "جرايندرGrindr-" .. الذي أعلن منذ أشهرٍ أنه نظراً لما يحدث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قبضٍ على المثليين وتوقيفٍ لهم، قرر التطبيق إضافة خيار تغيير شكل الأيقونة الخارجية له على الهاتف المحمول، لإبعاد شكوك رجال الشرطة إذا قام أحدهم بتوقيفك وتفتيش هاتفك المحمول. "شكراً لك جرايندر" غرّد ودوّن آلاف المثليُّون فرحاً بهذا الخبر.

وبعد شهورٍ من الانتظار يتم إصدار هذا التحديث الآمن للتطبيق... يرد جرايندر "شخلل عشان تعدّي".

نعم!! نفس الجملة الشهيرة من ذلك الفيلم المصري، الجملة التي كان يقولها قاطع الطريق والبلطجي لعابري السبيل.. يأمر البلطجي المارّة من الطريق بدفع "أتاوة" لكي يمروا بسلام. وها هو تطبيق المواعدة الأشهر يقوم بفعل الشيء نفسه، يطلب من الناس الاشتراك في خدمته المدفوعة لكي يمرّوا بسلامٍ من تحت أعين الشرطة. في دولةٍ مثل مصر حيث يتم القبض على المثليين من تطبيقات المواعدة بشكلٍ مستمر، ثم يأتي جرايندر ليزيد من الصفعات لهم و يطلب منهم دفع 14.99 دولار شهرياً لحمايتهم، أي حوالي 260 جنيه مصري. في دولةٍ مثل مصر متوسط الدخل بها متدنٍّ لأقصى الحدود، فمعظم الرواتب في مصر لا تتعدّى 1500 جنيهاً مصرياً، أي يطلب جرايندر مني أن أدفع له حوالي 17% من راتبي الشهري لحمايتي.

كأنه نوع من أنواع البلطجة الإلكترونية، أتاوةٌ من وراء الستار، يعاملوننا معاملة البلطجي في ثلاثينيات القرن الماضي عندما كان يفرض أموالاً على الملاهي الليلية وبيوت الدعارة لتوفير الأمان لهم من الأهالي. وها هي تتكرر في صورةٍ مختلفةٍ.

قد لا يبدو الأمر ضرورياً أو جديراً بالاحتجاج للبعض... ولكن في دولةٍ كهذه حيث تطبيقات المواعدة هي تقريباً الوسيلة الوحيدة ليكون لك فرصةً لتقابل آخرين من نفس ميولك وفي نفس ظروفِك، أيّاً كانت الأهداف، فأن يكون هذا في الأمان الأقصى، ليس ضروريّاً فحسب بل بالغ الأهميّة! إنه حدٌّ أدنى من الحقوقِ والحرِّيات.

 لماذا لا يُتيح جرايندر الخدمة مجاناً؟ إذا كان الرد هو المكسب، فجرايندر الآن يقوم بإظهار إعلاناتٍ مدفوعة من خلال التطبيق فالمكسب موجود في جميع الأحوال. هل العاملون في جرايندر يعلمون ما يتعرّض له المجتمع الكويري من تهديد لأمنهم؟ وإذا كانت الإجابة أيضاً نعم، فلماذا قاموا بوضع عائقٍ أكبر أمام الأشخاص للحفاظ على أمنهم؟

سؤالٌ يطرحُ نفسه، هل كان في اهتمامهم الحرص على أمان المستخدمين في مصر فعلاً، أم هل كان الأمر برُمَّتِه دعايةً ومكسباً منذ البداية؟!

نشوء الوعى

المقالة السابقة

الموسيقي : طرق أخري للبحث عن الذات

المقالة التالية

قد تحب أيضاً

من نفس النوع