حوار مع أكتر مثلية مكروهة فى مصر

من فترة شُفنا كلنا على فيسبوك بوست لامرأة مثليّة فرحانة بمباركة والدها ليها بعلاقتها مع بنت. و في أقل من 24 ساعة البوست ده يلفّ الفيسبوك وناس تدخل تبارك لهم وناس تانية تدخل تسبّ وتعلن فيهم. وفجأة وبدون أي مقدمات بقت أكتر مثليّة مكروهة في مصر كلّها. داليا الفغال، المرأة المثلية الناشطة في مجال حقوق الميم في مصر وفي العالم، واحدة من مؤسسين/ات مبادرة "التضامن مع الم.م.م.م. في مصر –Solidarity with LGBTQ Egypt "  و عضوة في حملة "لا للكراهية مصر –No Hate Egypt ".

قرّرنا نعمل لقاء مع داليا عشان نعرف عنها أكتر.

 - إيه الحافز اللي شجّعك تشتغلي على مجتمع الميم في مصر وهل ماكنتيش خايفة من الملاحقات الأمنية وقتها؟

من ساعة ما بدأت أشتغل مع أفراد من مجتمع الميم كنت في نفس الوقت باشتغل على نفسي، باتعلّم أكتر وباحاول أفهم نفسي وأفهم اللي حواليا. الحرب اللي باخوضها ضد الجهل والتهميش والاضطهاد _واللي زيي كتير بيخوضوها_ هي حرب شخصيّة منفعتها بتعود على الجميع. وبالنسبة للملاحقات الأمنية، أنا كنت فعلاً تعرضت لملاحقة أمنية ولكن بسبب عمل حقوقي تاني لما كنت في مصر، بعدين، مؤخراً، أهلي تعرضوا لمضايقات من الأمن. هو العمل الحقوقي في مصر عامةً مخاطرة، وأي حد عامل فيه لازم يكون مدرك لده تماماً، خاصةً في دول قمعية وفاشية زي مصر فيه احتماليّة كبيرة إن الشخص يتعرّض للضرر بشكل مباشر أو غير مباشر.

 -إيه الفرق بين الشغل على مجتمع الميم  وانتي في مصر أو برّة مصر؟ وإزاي اختلف وانتي برة مصر؟ وإيه هي الصعوبات والتحديات اللي واجهتيها؟؟

برّة مصر مش باخاف على أمني الشخصي، بافكّر بارتكاز أكتر. لأن الهلع كان ممكن يتسبّب فيه اضطراب المناخ السياسي والاقتصادي والأمني...إلخ بالسلب على حالتي النفسية والقرارات اللي باتّخذها.

 بالإضافة إني وبحُكم شغلي في المجال التِّقني برّة مصر، وإقامتي في مدينة سهل فيها إنشاء شبكات تواصل مع كيانات كتير، ساعدني إني أطوّر أفكار واستراتيجيات خاصة من الناحية الفنّية والإعلامية، وأقيم حمَلات مع زملائي وأنظم معاهم مظاهرات، خاصةً في وقت حادثة العلم، واللي كانت المحاولة التانية وفي نفس التاريخ تقريباً اللي تم الدعوة إليها في ٢٠١٤ ولكن الحملة دي كانت بخصوص قضية ”باب البحر“.

الصعوبات والتّحديات بتنقسم لشقّين بالنسبالي: ظروفي الشخصية، واللي كانت غير مستقرة بالمرة في السنين الأخيرة. وده لأسباب عدة منها المشاكل السياسية واضطهاد الملوّنين وذوي الأصول المسلمة في العالم، فكانت ومازالت بتواجهني صعوبات في العمل والسكن والتّعامل مع المجتمع الأمريكي والسويدي (عشان عشت ودرست في السويد سنتين)، أو المجتمع الأبيض ككلّ بسبب العنصرية المؤسَّسية والعنصرية الكامنة، والتّعامل مع أمثالي كلغم ممكن ينفجر في أي لحظة، ده غير التّهميش والإهانات اللفظية، فصعوبات زي دي هي معركة يومية؛ لكني قايضّتها بأماني الشخصي ونجاحي العملي وفي خطوات باتقدّمها بالرغم من كل شيء.

الشقّ التاني هو الإشاعات اللي بتطلع عليا وعلى أمثالي المقيمين في الخارج، إننا عندنا امتيازات ومرفّهين وإننا مش مدركين للي بيحصل في مصر. أولاً، أنا مازال ليا أصدقاء مقرَّبين جداً، منهم اللي اتقبض عليهم ومازالوا في السجون حتى الآن، ومنهم هربانين ومنهم أفراد وافتهم المنيّة بسبب فيروس السيدا، ده غير اللي قرَّروا ينهوا حياتهم... عشان كده الاتّهامات دي مش منطقيّة أبداً. غير إن أي امتيازات عندي أو فُرص باحاول أستغلَّها لصالح مساعدة أفراد مجتمع الميم في مصر، على قد ما أقدر.

-واضح من تجربتك مع والدك إنه أخد وقت عشان يتقبّل ميولك. بناءاً على تجربتك، تنصحي بإيه اللي بيفكّروا ياخدوا خطوة مصارحة الأهل بميولهم؟

ماحبّش أنصح، لأنّ كل شخص ليه تجربة شخصية مختلفة تماماً عن الآخر، وظروف بتخلّي المسألة مالهاش حلول محسوبة. بس الاستقلال المادي عن الأهل من أهم الخطوات اللي بتخلّي الأهل يبتدوا ياخدوا أبناءهم على محمل الجد.

تاني شيء لازم يكون عندهم مكان آمن يروحوله (لو أمكن)، خاصةً لو قرروا يجهروا بمثليّتهم.

تالت شيء الصبر والبر مهما كانت الظروف، مع تجنُّب الأهل وهما متعسفين لفظياً وتجنُّب الحديث معاهم لو كان الموضوع هيؤدي لأذى نفسي كبير للشخص اللي عايز يصارحهم.

رابع شيء، وربما يكون أهم شيء، حب النفس والرفق بيها؛ ودي أصعب المعارك اللي محدش بيعرف يكسبها، لكن كلّنا بطريقةٍ ما أو بأخرى بنتعايش معاها لأنها مرتبطة بعوامل كتيرة جداً، منها اجتماعية ومنها نفسية، كل شخص ليه حالته الخاصة بيه. أنا والدي ووالدتي كانوا عارفين من زمان وكان بيتمّ تعنيفي وإهانتي حتى لو مكانش فيه أسباب مباشرة، والتقبُّل اللي جِه من ناحية والدي أخد سنين طويلة، وكانت علاقتنا أقل ما يُقال عنها إنها في قمة السوء، ووالدي مابتداش ياخدني بجدّية لغاية ما نجحت في حياتي العملية وازدادت ثقتي في نفسي، وكان الموضوع تدريجي لغاية ما وصل للمرحلة اللي هو فيها معايا دلوقتي.

 

- هل اتعرَّضتي لمواقف مش لطيفة من الجالية العربية/المسلمة في أمريكا بعد الفيديو والبوست؟

أنا كنت باقابل مصريّين بيشبِّهوا عليا بس محدش ضايقني حتى لو كان عارفني. بس طبعاً الجالية اللي جاية حديثًاً بالذات كنت باسمع منها تعليقات، لكني في نهاية الأمر كنت باعرف أردّ. 

 

- إيه التغيير اللي عايزاه يحصل في مصر فيما يخص مجتمع الميم أو الأقلّيات بشكل عام؟ وهل شايفة إن التغيير ده ممكن يحصل؟ وإزاي؟

إن صوتهم يوصل. دي أول خطوة. إزاي بقى، كلنا بنحاول :) وإني وغيري نقدر نِرجع مصر ونكون جبهة قويّة ضد الجهل والتدليس والتحريض ضد مجتمع الميم والأقليات بفئاتها وتقاطعاتها.

 

- إيه نصيحتك أو كلمة توجّهيها للأجيال الأصغر من مجتمع الميم في مصر؟

إنهم مش مرضى، إنهم لازم يبقوا واعيين بالفئات والتقاطعات الأكثر تهميشاً ومقدّرين ليها، ومش بيمارسوا نفس أنواع الاضطهاد والتهميش اللي بيمارسها المجتمع ضدّهم على الفئات دي. إن مجتمع الميم مش كتلة مصمتة، فيها الصالح وفيها الطالح. وإنّهم قادرين يصنعوا تغيير بالرّغم من الفاشية والاضطهاد.

 

 

بتاخدوا رُخَص إزاي انتو؟؟

المقالة السابقة

قد تحب أيضاً

من نفس النوع